ابن حزم
266
رسائل ابن حزم الأندلسي
فمنع ، فقال الملك : الله أكبر ، قد ظهر وجه الحكم في هذه المسألة ، ثم التفت إلى المشتري فقال : يا هذا ، إنك ذكرت أنك أود لها منه وتخاف أن تصير في مثل حاله ، فقال : نعم ، قال : فإن صاحبك هذا أبدى عنوان محبته وقذف بنفسه يريد الموت لولا أن الله عز وجل وقاه ، فأنت قم فصحح حبك ، وترام من أعلى هذه القصبة كما فعل صاحبك ، فإن مت فبأجلك وإن عشت كنت أولى بالجارية ، إذ هي في يدك ويمضي صاحبك عنك وإن أبيت نزعت الجارية منك رغماً ودفعتها إليه ، فتمنع ثم قال : أتراني ، فلما قرب من الباب ونظر إلى الهوى تحته رجع القهقري ، فقال له الملك : هو والله ما قلت ، فهم ثم نكل ، فلما لم يقدم قال له الملك : لا تتلاعب بنا ، يا غلمان ، خذوا بيديه وارموا به إلى الأرض ، فلما رأى العزيمة قال : أيها الملك ، قد طابت نفسي بالجارية ، فقال له : جزاك الله خيراً ؛ فاشتراها منه ودفعها إلى بائعها ، وانصرفا .